10 - 04 - 2026

ملامح | هل تنسف مجزرة الدقائق العشر مفاوضات إسلام آباد؟

ملامح | هل تنسف مجزرة الدقائق العشر مفاوضات إسلام آباد؟

وضع نتنياهو، اللغم لتفجير مفاوضات إسلام آباد، مع الساعات الأولى للاعلان عن وقف إطلاق النار أو تعليق الهجمات المتبادلة بين إيران وأمريكا وإسرائيل، وفقاً للوساطة الباكستانية بعد موافقة الرئيس الأمريكي على المقترح الإيراني المكون من 10 نقاط كأساس عملي للتفاوض، بشن طيران الاحتلال يوم الأربعاء (8 إبريل 2026) هجوماً على مناطق مختلفة في لبنان، وصف بأنه الأشرس منذ عدوان عام 1982، بمئة غارة خلال 10 دقائق، بـ 50 طائرة ألقت 160 قنبلة على العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية للعاصمة والبقاع والجنوب اللبناني، أدت لاستشهاد 254 وإصابة 1072 لبنانيا في حصيلة أولية للاعتداءات الإسرائيلية، وفقا لتصريحات وزير الإعلام اللبناني ووزير الصحة اللبناني، ليرتفع أعداد الشهداء خلال الفترة من 2 مارس وحتى 8 إبريل 2026، إلى 1739 شهيداً و5873 جريحاً، وفقا لما اعلنته وزارة الصحة اللبنانية صباح الخميس 9 إبريل 2026، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي الإسرائيلي للأراضي اللبنانية.. وقالت إسرائيل إن غاراتها استهدفت حزب الله المدعوم من إيران، بينما قال رئيس الوزراء اللبناني إن الغارات استهدفت مدنيين عزل.
مصادر قريبة من الحزب قالت لـ "المشهد" إن الحزب كان يعتزم كتابة بيان يرحب فيه بالهدنة، معلناً إلتزامه بما تم الاتفاق عليه، خاصة وأن لبنان جزء لا يتجزأ من وقف إطلاق النار، لكن الحزب فوجئ بمجزرة العشر دقائق التي طالت معظم أنحاء لبنان، مما دفع الحزب لشن هجوم بالصواريخ والمسيرات على المستوطنات الشمالية للاحتلال، والمدن والأهداف العسكرية والاستراتيجية والسياسية بالأراضي المحتلة، ردا على استهداف الاحتلال للشعب اللبناني.
** خدعة النقاط العشر 
مفاوضات إسلام آباد، والتي ستجرى يوم الجمعة 10 إبريل 2026، تجرى وسط اتهامات وتهديدات متبادلة بين طهران وواشنطن بشأن الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وبنود الاتفاق حيث تنفي أمريكا وإسرائيل وجود لبنان ضمن البنود العشرة، وكتب ترامب (الخميس 9 إبريل 2026) على منصة "إن الخطة التي نشرتها كلٌّ من نيويورك تايمز الفاشلة، وسي إن إن للأخبار الكاذبة، بشأن المفاوضات مع إيران مزيفة بالكامل.. والنقاط الـ 10 مجرد خدعة.. فيما كشف نائبه الذي وصف الاتفاق بالهدنة الهشة، أنه قرأ 3 مسودات الأولى “كتبت عبر تشات جي بي تي ورميت في سلة المهملات”، والثانية كانت أكثر منطقية وهي ما أشار إليها ترامب سابقاً على أنها قد تشكل أساسا للنقاش، وثالثة أكثر تشدداً من الأولى. فيما نقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي أن خطة وقف إطلاق النار المؤلفة من عشر نقاط التي نشرتها إيران ليست مجموعة الشروط التي وافق عليها البيت الأبيض لوقف الحرب.. أما نتنياهو  فقال "ندعم قرار ترامب بتعليق الغارات ضد إيران لمدة أسبوعين ووقف اطلاق النار لا يشمل لبنان"، موضحاً أن الاتفاق تم بالتنسيق الكامل مع إسرائيل ولم يتم إبلاغنا به في اللحظات الأخيرة.
فيما قامت إيران بإغلاق مضيق هرمز، رداً على الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدة عبر تصريحات قادتها السياسيين والعسكريين أن مقترح وقف إطلاق النار شمل لبنان ومحور المقاومة بأكمله.. وفي سياق متصل أوضح رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن مقترح وقف إطلاق النار تم انتهاك 3 بنود منه، الأول  "وقفًا فوريًا لإطلاق النار في كل مكان، بما في ذلك لبنان ومناطق أخرى، يسري مفعوله فورًا"؛ والثاني "دخول طائرة مسيّرة متسللة إلى المجال الجوي الإيراني، والتي تم تدميرها في مدينة لار في محافظة فارس، في انتهاك واضح للبند الذي يحظر أي انتهاك آخر للمجال الجوي الإيراني"؛ والثالث "حرمان إيران من حقها في الإثراء، والذي تم تضمينه في البند السادس من الإطار"، فيما أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة واضحة وصريحة، وعلى الولايات المتحدة أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل. لا يمكنها الجمع بينهما.
** مفاوضات بلا معنى
ووسط التكذيب والنفي وتضارب التصريحات، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الاتفاق الذي ساهمت باكستان في التوسط له يشمل عدة ساحات، من بينها لبنان، ولا مجال للتراجع، وأنه تم تسجيل خروقات لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بعد ساعات فقط من دخوله حيّز التنفيذ. فيما أكد وزير التخطيط والتنمية الباكستاني أن الاعتداءات على لبنان تخرب عملية السلام التي بدأت تنشأ.. وهو ما اكده أكد الرئيس الإيراني بزكشيان، بقوله "مواصلة الاعتداءات ستجعل التفاوض بلا معنى".
وقبل ساعات من لقاء إسلام آباد، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن مصدر إيراني، لم تسمه، أن إيران ستنسحب من الاتفاق إذا واصلت إسرائيل انتهاك وقف إطلاق النار بهجومها على لبنان، مع التأكيد على أن الولايات المتحدة وافقت على وقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، كما تصر طهران على إغلاق مضيق هرمز لحين توقف الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان.. كما أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني أن طهران كانت على وشك الرد على انتهاك وقف إطلاق النار الليلة الماضية لكن باكستان تدخلت، مطالباً الولايات المتحدة بوقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، لافتاً إلى أن الساعات القادمة حاسمة للغاية، وإيران وفقا لتصريحات مسؤوليها تذهب لإسلام آباد ويدها على الزناد.
يأتي ذلك في الوقت الذي هددت فيه واشنطن كما صرح نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أنه إذا لم تلتزم إيران بوعودها بإعادة فتح المضيق، فسينتهي وقف إطلاق النار، كما هدد ترامب بإطلاق النار على نحو أكبر، وأضخم وأقوى إذا لم يتم الالتزام الكامل بالاتفاق وهذا غير مرجح، مشيراً إلى أن جميع السفن والطائرات والعسكريين الأميركيين سيبقون في مواقعهم داخل إيران وحولها، وأضاف "قواتنا العسكرية العظيمة تعكف على حشد عتادها وأخذ قسط من الراحة وهي تتطلع بالفعل إلى نصرها القادم". ومن جانبه قال قائد القوات الجوفضائية في الحرس الثوري "الميدان مستعد لرد قاسٍ على الجرائم الوحشية للكيان"، الذي حصل على الضوء الأخضر من واشنطن للهجوم على لبنان، وفقا لما ذكرته هيئة البث الإسرائيلية.
في ظل إغلاق مضيق هرمز رداً على العدوان الإسرائيلي على لبنان وهي جزء لا يتجزأ من محور المقاومة، والإعتداء عليها بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار، مما يترتب عليه كلفة واضحة وردود قوية، كما قال قاليباف، وذهاب طهران لإسلام آباد لمنح الدبلوماسية فرصة، وإرضاء الوسطاء، هل نشهد انقلاباً في الموقف الأمريكي يقبل فيه ترامب شرط إيران مرغماً لتجنب الانهيار الاقتصادي، أم يرضخ للصهيونية المسيحية ويندفع للانتحار العسكري الكامل (؟) خاصة وأن إسلام أباد هي فخ صيني روسي بأيادي باكستانية، ورؤية إيرانية، لوضع أمريكا في غرفة بلا نوافذ، أو أبواب، أي فخ استراتيجي محكم للإدارة الأمريكية، المحاصرة بين الشروط الإيرانية الصلبة، والنفوذ الصيني المتصاعد، الذي ينتظر وهو يعلم بأن مفاوضات الجمعة (10 إبريل 2026) ستفشل بسبب تعنت نتنياهو المستعد للتضحية بحليفه ترامب في سبيل أهدافه التوسعية، مما يمنح بكين الفرصة لتخرج للعالم وتقول "قدمنا السلام، وأمريكا وحليفتها اختاروا الحرب والدمار الاقتصادي"، لتأليب أوروبا والشرق الأقصى ضد واشنطن بسبب ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة لإغلاق مضيق هرمز.

----------------------------------
بقلم: محمد الضبع


مقالات اخرى للكاتب

ملامح | هل تنسف مجزرة الدقائق العشر مفاوضات إسلام آباد؟